ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
643
منتقد المنافع في شرح المختصر النافع
لا أنّ المستحبّ عدم الجمع ؛ لما عرفت من استحبابه . وكيف كان لا شبهة في استحباب اختيار الماء في الصورة المذكورة ؛ لكونه أفضل وأقوى في زوال النجاسة حيث لا يبقي منها عينا ولا أثرا ، فيكون أبلغ في التنظيف . والدليل عليه - مضافا إلى ذلك ، وفتوى الأصحاب - ما رواه الشيخ بإسناده - الصحيح - عن محمّد بن عليّ بن محبوب ، عن هارون بن مسلم بن سعدان « 1 » ، عن مسعدة بن زياد ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لبعض نسائه : « مري نساء المؤمنين أن يستنجين بالماء ويبالغن ، فإنّه مطهرة للحواشي ومذهبه للبواسير » « 2 » . انتهى ، فليتأمّل . وما رواه أيضا بإسناده - الصحيح - عن أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن محمّد بن خالد البرقي « 3 » ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن هشام بن الحكم ، عن الصادق عليه السّلام قال : « قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله : يا معشر الأنصار إنّ الله قد أحسن عليكم الثناء ، فما ذا تصنعون ؟ قالوا : نستنجي بالماء » « 4 » . انتهى . وما رواه في الكافي عن محمّد بن إسماعيل ، عن الفضل بن شاذان ، وعن عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن محمّد بن أبي عمير ، عن جميل بن درّاج ، عن الصادق عليه السّلام قال في قول الله عزّ وجلّ : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ قال : « كان الناس يستنجون بالكرسف والأحجار ، ثمّ أحدث الوضوء وهو خلق كريم ، فأمر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وصنعه وأنزله الله في كتابه : إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ » « 5 » . انتهى ، إلى غير ذلك . والمراد باستحباب اختيار الماء - مع كونه أحد فردي الواجب التخييري - أفضليّته وأكثريّته ثوابا من الآخر ، لا الاستحباب المصطلح عليه حتّى يرد أنّ المستحبّ الجائز تركه
--> ( 1 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 2 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 44 ، ح 125 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 316 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 9 ، ح 3 . ( 3 ) الإماميّ الموثّق . « منه » . ( 4 ) تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 354 ، ح 1052 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 354 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 ، ح 1 . ( 5 ) الكافي ، ج 3 ، ص 18 ، باب القول عند دخول الخلاء . . . ، ح 13 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 355 ، أبواب أحكام الخلوة ، الباب 34 ، ح 4 ، والآية 222 في سورة البقرة ( 2 ) .